محمد بيومي مهران
26
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بسببه عار وفضيحة بين الناس في مطرد العادة ، بحيث يكون بحالة لا يستطيع معها مجالسة الناس ، ومن ثم ، فقد نص ، كما يقول ابن كثير ، غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه ، وإنما كان ابن زانية « 1 » . وهناك وجه آخر للنظر يذهب إلى أنه كان ابن امرأته ، قاله الحسن ومجاهد وعبيد بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن جريج « 2 » ، وفي تفسير القرطبي ، قرأ عروة بن الزبير : « ونادى نوح ابنها » يريد ابن امرأته ، يقول القرطبي : إلا أنها قراءة شاذة ، فلا نترك المتفق عليه لها ، واللّه أعلم « 3 » . على أن هناك وجها ثالثا للنظر ، يذهب إلى أنه ابنه من صلبه ، وهذا ما نؤمن به الإيمان كل الإيمان ، وإنه كان ممن سبق عليه القول بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبيّ اللّه نوحا عليه السلام ، قال ابن عباس : « ما بغت امرأة بني قط ، وأنه كان ابنه لصلبه ، وكذلك قال الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران وغيرهم ، وإنه كان ابنه لصلبه ، وقيل لسعيد بن جبير يقول نوح : « إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي » أكان من أهله ؟ أكان ابنه ؟ فسبح اللّه طويلا ثم قال : لا إله إلا اللّه ، يحدث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلّم ، إنه ابنه ، وتقول إنه ليس ابنه ، نعم كان ابنه ، ولكن كان مخالفا في النية والعمل والدين ، ولهذا قال اللّه تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ « 4 » . ويقول القرطبي : وهو الصحيح في الباب إن شاء اللّه تعالى لجلالة من قال به ، وإن قوله « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » ليس مما ينفي عنه أنه ابنه ، وقوله « فخانتاهما » ، يعني في الدين ، لا في الفراش ، وذلك أن هذه كانت تخبر
--> ( 1 ) انظر : عبد الوهاب النجار : المرجع السابق ص 41 - 45 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 2 / 693 . ( 3 ) تفسير القرطبي ص 3275 . ( 4 ) تفسير القرطبي ص 3274 .